الثعالبي
14
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقال ابن عباس : المراد ب " من " جبريل ، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها . والقول الأول أظهر وأبين ، وبه يتبين عذر مريم ، ولا تبقى بها استرابة . وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : " من تحتها " بكسر الميم ، واختلفوا أيضا فقالت فرقة : المراد عيسى ، وقالت فرقة : المراد جبريل المحاور لها قبل . قالوا : وكان في بقعة أخفض من البقعة التي كانت هي عليها ; والأول أظهر . وقرأ ابن عباس : " فناداها ملك من تحتها " . والسري : من الرجال العظيم السيد ، والسري : أيضا الجدول من الماء ; وبحسب هذا اختلف الناس في هذه الآية . فقال قتادة ، وابن زيد : أراد جعل تحتك عظيما من الرجال ، له شأن . وقال الجمهور : أشار لها إلى الجدول ، ثم أمرها بهز الجذع اليابس ; لترى آية أخرى . وقالت فرقة : بل كانت النخلة مطعمة رطبا ، وقال السدي : كان الجذع مقطوعا ، وأجري تحتها النهر لحينه . قال * ع * : والظاهر من الآية : أن عيسى هو المكلم لها ، وأن الجذع كان يابسا ; فهي آيات تسليها ، وتسكن إليها . قال * ص * : قوله : * ( وهزي إليك ) * تقرر في علم النحو أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير متصل ، وقد رفع المتصل ، وهما لمدلول واحد ، وإذا تقرر هذا ; ف " إليك " لا يتعلق ب " هزي " ، ولكن يمكن أن يكون " إليك " حالا من جذع النخلة ; فيتعلق بمحذوف ; أي : هزي بجذع النخلة منتهيا إليك . انتهى .